عبد اللطيف البغدادي
207
التحقيق في الإمامة وشؤونها
كقوله تعالى : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ ( 53 ) هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الأْلْبَابِ ( [ المؤمن / 54 - 55 ] ، فبنوا إسرائيل - بنص هذهِ الآية - أورثوا الكتاب ، ولكن المُودّون حقه ، والعارفون القائمون به بعضهم ، وهم الذين اصطفاهم الله من الأنبياء والأوصياء منهم لا جميعهم فكذلك هذهِ الآية - المبحوث عنها - إيراث الكتاب فيها - وهو القرآن - وان نُسب في الأخبار - إلى ذرية النبي ولكن المقصود الأئمة الاثني عشر منهم ( ع ) إذ هم القائمون العارفون به ، والمُودّون حقه ، واصطفاهم من بين البرية على البرية . ومن هنا نعلم أن الحق والحقيقة - في المقصود - من الاصطفاء والوراثة والسبق بالخيرات إنما هم الأئمة الطاهرون فقط دون غيرهم . الإشارة إلى محاجة الإمام الرضا ( ع ) حول الآية وللإمام الرضا ( ع ) حول هذهِ الآية الكريمة - محاجّة طويلة مع جماعة من علماء أهل العراق وخراسان في مجلسٍ من مجالس المأمون العباسي ، وأثبت الإمام ( ع ) ان الذين اصطفاهم الله وأورثهم الكتاب وسبقوا غيرهم بالخيرات إنما هم عترة النبي ( ص ) أهل بيته من بعده ، أثبت ذلك بالعشرات من الآيات القرآنية ، والأحاديث النبوية الشريفة ، مع دليل العقل والمنطق الحاسم بحيث اعترفَ - بعد تلك المحاجّة - المأمون